الاثنين، 13 أغسطس، 2012

مقالات|عمرو عبد العزيز يكتب : حينما تحلق الأفاعي .. البوب نموذجاً !



لماذا يصمم البرادعي على عدم وضع البرلمان والمؤسسات 
المنتخبه للدستور ؟لماذا يصر على هذا الرأي منذ شهور طويله ؟ لماذا يصمم أن الحرب 
هي على الدستور وليست على رئاسه أو غيرها ؟

ألا تفكر في كل هذه الأسئله المره تلو الأخرى ؟
هناك شئ غامض خاص بالدستور ومعركة البرادعي حوله ، هناك شئ أكبر من الماده الثانيه التي رضي الاسلاميون بتركها على حالها ، بل تم تعديلها لتعطي الأديان الأخرى سلطات دينيه أكبر على أتباعهم لم تكن موجوده من قبل ..
اذن الحريات ليست هي المشكله .. استبعدوا تماماً هذا الأمر ..
هل المشكله في نظام الحكم ؟
حسناً .. ليست هذه هي المشكله أيضاً .. فسواء أصبح النظام برلمانياً أم برلمانياً رئاسياً .. ستظل السلطه التنفيذيه في يد مرسي والبرلمان الاسلامي ..
ما المشكله اذن ؟
أين تلك النقطه الغامضه التي يصر البرادعي على رفض أي تأسيسية دستور جديده بسببها ؟
ستبحث مثلي في عشرات التويتات .. ستبحث في مقالات .. حوارات .. لقاءات تليفزيونيه ..
لا يبدوا أن هناك أمل !

حتى يظهر لك أخ يبعث لك بطوق النجاه ..
سيبعث لك حواراً أجراه (البرادعي) مع الأهرام في شهر ابريل العام الماضي !
أي بعد الاستفتاء مباشرةً .. عندما لمس البرادعي بنفسه قوة التيار الاسلامي في الشارع ، واتجاه الشعب نحو تفضيل الخيار الاسلامي الفتره القادمه ..
يقول بالحرف في هذا الحوار (نحتاج الى نص دستوري يمنح الجيش حق حماية مدنية الدوله) !
فلنحسن الظن أولاً .. هل يقصد بـ (مدنية الدوله) هذه : عدم عسكرتها ؟
ان كان الأمر كذلك فكيف تطلب من الجيش التدخل والانقلاب على المؤسسات المنتخبه لحماية الدوله من سيطرة الجيش نفسه !
هل الجيش مصاب بانفصام الشخصيه مثلاً ؟
بما ان البرادعي عاقل .. وبما انك انت أيضاً عاقل .. فأنت وأنا نعلم أن البرادعي لا يقصد انقلاب الجيش على الجيش لحماية الدوله من الجيش !
اذن من المقصود ؟
بعد أن فسرها الكثيرون صراحةً أن (المدنيه) هي (ضد الاسلاميه) .. تصبح الاجابه واضحه : حماية الدوله من التيار الاسلامي لصالح العلمانيه !
هذا هو الأمر الواضح .. فرض وصايه للجيش على مؤسسات الدوله المنتخبه .. فليأت الشعب بأي يكن الا الاسلاميين .. وان أتوا فسيعيشون في رعب من الانقلاب في أية لحظه .. والحقيقه أن ما سيقوله البرادعي سيحدث عن طريق (المحكمه الدستوريه) بالفعل فيما بعد .. سينقلب العسكر انقلاباً ناعماً عن طريق القضاء .. وسيهلل التيار العلماني كله بما فيهم البرادعي لهذا الانقلاب وسيطالبون الكل باحترام الدستور والقانون ، ذلك الدستور والقانون اللذان طالما هاجمهما العلمانيون قبلاً ووصفوا قضاة الدستوريه باسم (ترزية مبارك) !

في هذا الحوار يتضح دور البرادعي المبكر جداً فيما سيحدث طوال الأشهر القادمه .. لقد طلب البرادعي رسمياً وبكل وضوح أن يصبح للجيش دور سياسي فوق المؤسسات كلها .. يراقب الكل من الشرفه فاذا أخطأ أحدهم أمسك عصاه ونزل ليؤدب هذا أو ذاك .. لكن البرادعي ذهب الى ما هو أبعد .. لقد طلب من الجيش الراعي أن ينحاز لأحد الأطراف ! لقد طلب منه صراحةً أن ينزل ليؤدب ذلك الملتحي فقط .. ويحمي بنفسه هذا العلماني !!
لاحظ التاريخ يا عزيزي .. شهر ابريل 2011 !
كنت أنا وأنت نرى العسكر في صوره جيده الى حد ما .. يبدوا بالفعل مصراً على تسليم السلطه والابتعاد عن المشهد وخائف من الميدان .. بينما فطن البرادعي (البوب) مبكراً برؤيته الثاقبه أن الشعب سيختار تيار لا يطيقه .. فوجه نداؤه الصريح الى الجيش .. ومن بعدها ونحن مستمرون في دوامات بسبب هرولة العلمانيون كل دقيقه الى الجيش ليحمي البلد من التيار الاسلامي .. سيشكل لهم مجلساً استشارياً .. سيستقطب التيار العلماني بكل قوته شبابه المنبهر بالبرادعي ، ضد الاسلاميين .. سيستغل بكل قوته أي صدام مع الجيش لعمل مذبحه للتيار الاسلامي .. وسيخطئ التيار الاسلامي في بعض الحالات فيستغل الآخرون هذا الخطأ بأشد صوره .. الكل سينظر الى حوادث منفصله .. محمد محمود .. كشف عذريه .. الخ .. الخ ..
وحده (البوب) بعين الصقر ينظر من أعلى ليراقب تلك الحرب سعيداً بهذا الاستقطاب .. لا يهمه أن يصطدم شبابه بالجيش مرة أو أخرى .. الرجل ذو نظره ثاقبه ويعلم أن وقت الجد سيرفض الجيش تلك المؤسسات المنتخبه وسيحاول الانقلاب عليها .. وقت الجد سيبحث الجيش عن منفذ وسيقاتل من أجل الدستور .. وقت الجد سيحتاج الجيش للتيار العلماني أن يعمل معه بكل قوته في تناغم ضد المؤسسات الشرعيه المنتخبه ..
وقت الجد سيخرج ممدوح شاهين ليقول بكل صراحه اننا نرفض دستور الشعب لأنه لا يحقق لنا (الاستقلال) المادي .. وقت الجد سيلجأ العسكر للقضاء ، لذا فلابد من دعم التيار العلماني لتقديس القضاء .. وقت الجد سيحتاجه العسكر للحصول على استقلال مادي ، وسيحتاج هو العسكر لوضعهم فوق الدوله لمراقبة الاسلاميون بالعصا .. ولربما اتفقا أن يطيحا بالرئيس الاسلامي المنتخب بعد وضع الدستور الجديد الذي هو عقد زواج التيار العلماني بالعسكر برعاية (البوب) .. ولاحظ أن البرادعي صرح بكلمة (رئيس جديد بعد الدستور ... ورئيس مؤقت قبل الدستور) عشرات المرات من قبل !
هكذا يراقب البرادعي الأمور بعين الصقر .. وهكذا يتحرك بنظام يحسد عليه ، بينما يستغرق البعض في وصف هذه الحادثه أو تلك .. يصرخ البعض غيظاً من صمته على ذبح الملتحين في العباسيه و عدم صمته على ضرب أي ناشط تابع للتيار الايديولوجي الخاص به .. ينشغل الكثيرون بمثل هذه الأحداث التافهه بينما (البوب) ينظر بصوره عليا .. بشكل منظم دقيق لا مثيل له .. قد يصطدم عشرات المرات المتتاليه بأحدهم لكن عبقريته تؤكد له أن (أحدهم) هذا سيجئ اليه متوسلاً في النهايه .. وهاهو الجيش يقوم بتقديم موعد الحكم في حل تأسيسية الدستور بعد (تويتة) البرادعي التي وضع فيها خطة المرحله القادمه .. للمره الأولى ينفذ الجيش كلام البوب .. هذه هي عبقرية التخطيط الاستراتيجي .. وهذه هي سذاجة البعض الذي يصمم أن (التويت) لا يصحبه عمل على الأرض !
الصدام الكبير قادم .. وهانحن نرى (البوب) وضع شبابه بدون أن يشعروا في نفس القضيب الذي يسير عليه المجلس العسكري .. بعضهم يحسن الظن الى النهايه وهذا سيصطدم بدستور (البرادعي - العسكري) الجديد ، سواء في ميزانية الجيش أو حماية (علمانية) الدوله أو طرد الرئيس الاسلامي المنتخب .. وبعضهم يعرف ما يفعله ويوافق على تدخل الجيش لحماية العلمانيين وطرد الرئيس المنتخب مقابل اعطاؤه صلاحيات التصرف في أمواله كيفما شاء .. يريدنا تركيا الفقيره الانقلابيه .. تركيا ماقبل نهضة اردوغان !
الكل يعرف مكانه .. الأمور أصبحت واضحه ..
فأين مكانك ؟
قم يا عزيزي باختيار مكانك .. وتحيه لحركه مثل 6 ابريل طالما هاجمتها قبلاً .. ولرجال علمانيون طالما هاجمتهم .. لكنهم رفضوا هذه الصفقه القادمه وصمموا على الانحياز للحق .. وقت الجد نراهم ينحازون للرئيس المنتخب ولاختيار الشعب وضد العسكر .. لهذا يستغرب الكثيرون وقوف بعض من لا يطيقون مرسي بجواره حالياً !
يقفون بجواره لأن المعركه واضحه .. بينما أنت مازلت تتخبط ولا تدرك من هوالثائر الحقيقي ومن هو الثائر الذي باع كل شئ عندما وجد نفسه خارج المعادله ..
ألف تحيه للبوب على عمله وجهده وتنظيمه البديع ورؤيته الاستشرافيه المتميزه .. وألف تحيه للعسكر على استخدامهم للقضاء والاعلام بل والتحالف مع عدوهم بهذه المرونه والسرعه .. ألف تحيه لهما وللجميع ..
لكن عندي في قرآني آيه بديعه تقول ان (الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ..
ستفشلون جميعاً يا أعزائي .. وسينتصر الخيار الثوري الرباني ضد أي تحالف مشبوه .. طال زمنه أم قصر .. ،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق