الجمعة، 24 أغسطس، 2012

مقالات| ثورة السمك لبن تمر هندي ، بقلم وائل قنديل


 
 
«ثورة فوتوشوب» مجهولة النسب، مشوشة الأهداف والغايات..
- إطلاق تعبير «ثورة» على ما يجرى اليوم قمة الإسفاف والابتذال السياسى

لا يستطيع أحد أن يجادل فى أن ضمن مكونات ما يطلق عليها «ثورة 24 أغسطس» عناصر عكاشية، تنتمى لمن حركوا ذلك الكائن العكاشى المختبئ، كما أن من بينها بقايا حملة الجنرال الهارب إلى دبى، وبعضها من أتباع ذلك الذى اعتبر مرتكب أبشع مذبحة ضد المقاومة فى لبنان بالتعاون مع الاحتلال الصهيونى سيده وملهمه ومثله الأعلى.

وعليه يصبح إطلاق تعبير «ثورة» على ما يجرى اليوم قمة الإسفاف والابتذال السياسى، مع الإقرار بحق كل مواطن فى أن يتظاهر طلبا لمصلحة أو تحقيقا لمنفعة، عامة كانت أم خاصة.

غير أنك وأنت تقرأ فى تفاصيل هذا المشهد العجيب، لا يمكن أن تغفل أبدا ما نشر حول أن أحد مكوناته وجه رسالة من مخبئه قبل ساعات من هذا الحدث الكاريكاتورى إلى ساسة العدو الصهيونى ملخصها أنه وأنصاره والمستعمرين الصهاينة يد واحدة ضد الرئيس المصرى وجماعته.

ولو صح ما نشرته الزميلة «الوفد» أمس مترجما عن صحيفة إسرائيلية لمقاطع رسالة استغاثة من ذلك العكاشة للكنيست الإسرائيلى، فإن المشاركة فى أحداث اليوم تعبر عن عطب خطير فى الوعى.. ووفقا لما نشرته الوفد منقولا عن صحيفة إسرائيلية فإن هذا الكائن خاطب الكنيست كالتالى «أستغيث من سوء معاملة الرئيس المصرى الجديد القادم من الإسلام السياسى الذى ما إن استقر على كرسى الحكم حتى تخلص من المشير طنطاوى العاقل الفاهم بأن مصلحة مصر من مصلحة إسرائيل، وجاء بشاب كوزير دفاع لا يعى ولا يفهم كيف تدار الجيوش وأجرى تغييرات فى كل قيادات الأسلحة وأقال اللواء مراد موافى من المخابرات وأطاح بكل أصدقاء إسرائيل ليبدأ عهد البغض والعداوة من جديد».

ويختم رسالته ــ والعهدة على جريدة الوفد ــ بهذه الجملة «إنى ربى وربكم واحد وعدوى وعدوكم واحد هو الإخوان».

ومع الوضع فى الاعتبار أن هذه قصة هذه الاستغاثة قد تكون غير مكتملة عناصر التوثيق والتحقيق، خصوصا أنها نقلا عن صحيفة غير معروفة لدى معظم المشتغلين بالترجمة عن الصحف العبرية، فإن هذا الشخص سبق له التعبير عن هذه المعتقدات والقناعات غير مرة وعلى الهواء مباشرة.. وبفرض أنه لا توجد صحيفة إسرائيلية بهذا الاسم، فإن مفردات وعناصر هذه الرسالة لا تتناقض مع أقوال وتصريحات منشورة على لسان صاحبها فى مناسبات عديدة.

والحاصل أننا اليوم أمام «ثورة فوتوشوب» مجهولة النسب، ناهيك عن أنها مشوشة الأهداف والغايات، فتارة يعلن أصحابها أنها لإسقاط مرسى والإخوان، وأخرى يقولون إنها لا تريد إسقاط مرسى وإنما تستهدف اجتثاث جماعة الإخوان، وثالثة يتحدثون عن فرض مجلس رئاسى انتقالى.. وهكذا يتخبط أصحاب الدعوة فى البحث عن مبررات لما يدعون إليه، على نحو يدفعك للدهشة والتساؤل «من يريد ماذا».

وأكرر ما قلته فى هذا المكان من قبل: مصر تحتاج معارضة حقيقية تنبت من هذه الأرض وتنمو بشكل طبيعى وليس وفقا لفلسفة الجنرال الهارب التى تقوم على قاعدة «لو حاولت تعمل فى صفك النهارده الصناعى هتتحول بعض الأركان كده لكراهة أكتر منها مجرد أنه مش فى صفك دلوقتى».

لو كنت فهمت شيئا من هذه الفلسفة العميقة لك أن تخرج اليوم وتشارك فى هذا الفيلم الهابط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق