الأربعاء، 8 أغسطس، 2012

"حرب الفلول الأخيرة – إستراتيجية المواجهة "بقلم أحمد فهمي



اقتراب الرئيس من مفاصل الدولة ومؤسساتها بعد تشكيل الحكومة الجديدة، كان بمثابة التهديد الأكبر لدولة مبارك التي لا تزال قائمة..

هذا الاقتراب أثار عش الزنابير فانطلق بكل قوته في حرب مستعرة مستخدما كل الأوراق والأساليب الممكنة، وآخرها أزمة سيناء وجنازة الشهداء.. ..
ومن المفيد أن نركز على بعض الملاحظات المهمة حول هذه المرحلة الأخيرة من ثورة الفلول ..

1- يراهن الفلول على قطاعات الشعب المغيبة التي تتأثر بخطاب عكاشة وترهات عمرو أديب وأكاذيب اليوم السابع والوفد وأبواق الأمين وساويرس، وفي المقابل لا توجد أية جهود توعوية لإخراج هذه الفئات من حالة الغيبوبة التي تعانيها.. وياللعجب..

2- لا شك في وجود حماية حقيقية للرموز المتصدرة للهجوم على الإخوان، فهؤلاء اعتادوا تقبيل الأحذية ولم يرفعوا رؤسهم يوما، فلابد من وجود قوة تطمئنهم وتحمي رقابهم.

3- اختزال الهجوم على الإخوان تحديدا دون بقية القوى، سببه أن الجماعة تمثل القوة الأقدر على مواجهة تغلغل الدولة العميقة، وقد أثبتت الجماعة قدرتها الفائقة في معركة الانتخابات، حيث نجحت في هزيمة قوى الدولة العميقة مجتمعة، وما حصل في هذه الانتخابات يستحق بالفعل أن يُدرَس ويُدَرَّس..
وهذه القدرة الي لا تتوفر حاليا إلا للإخوان تقتضي مساندتهم حتى لو اختلفنا معهم، فنحن أمام معركة مصيرية..

4- في ظني أن خطة الفلول من نوع الخطط المفتوحة، يعني أنها خطة بدون أفق محدد، اللهم إلا الإطار الزمني، فهي تهدف إلى الضغط المستمر حتى ينهار الخصم أو يفقد شعبيته في الانتخابات القادمة، وما تتضمنه من خطوات تصعيدية يندرج أيضا في هذا الإطار، فهي لا تتدرج من مرحلة لأخرى وفق رؤية محددة وصولا إلى خط نهاية واضح، بل هي تعتمد في خطواتها الانتقالية على التغذية الرجعية من الخصم، وهذا يُسهل مواجهتها بعون الله، على الأقل نظريا..

5- مواجهة هذه الخطة يجب أن تكون في اتجاهين

الأول: عرقلة التصعيد الذي هو عصب خطة الفلول، وذلك بوضع عراقيل قانونية في مسارهم، مع توجيه ضربة خاطفة في البداية تفقدهم التوازن وتعيدهم إلى المربع الأول، أما الصمت والبطء في المواجهة فهذا يعطيهم الفرصة للانتقال من خطوة لأخرى، وبالتالي يصعب تحجيمهم..

الثاني، تجهيز خطة مضادة تتضمن تحريك الجماهير لمواجهة بقايا نظام مبارك، وتنظيم فعاليات شعبية ضاغطة مطالبة بتطهير مؤسسات الدولة، مع تنظيم حملات إعلامية مكثفة من خلال الإعلام الرسمي لجمع شتات الشعب حول مشروع واحد، وضد خصم واحد..

6- الزمن عامل مهم مؤثر في نجاح المواجهة، والتأخير يُضعف من القدرة على حصار الفلول، ولو اتسع الخرق على الراقع، فإن النتائج لن يُحمد عقباها...

7- هناك احتمال أن خروج شفيق ليس هروبا، بل نوع من إعادة التدوير والإنتاج الإعلامي، بحيث تمثل عودته نقطة تحول لأنصاره في اللحظة المناسبة - هبوط جوي مسرحي - ويجب ألا ننسى أنه حصل على نصف الأصوات تقريبا، بغض النظر عن طريقة حصوله عليها..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق